صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
412
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لا تخافا انى معكما اسمع وارى ( 1 ) وللخاتم ع فإذا قراناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه . والثاني ان الشيخ لم يذهب إلى أن موجودات هذا العالم بحقائقها ومهياتها موجودة في عالم أعلى من هذا العالم وجودا صوريا مجردا عن المواد ونقائصها وامكاناتها وشرورها واعدامها وظلماتها بل أنكر على الذاهبين إلى اثبات تلك الصور المفارقة كأفلاطن وسقراط ومن قبلهما من أساطين العلم والحكمة وقد سبق منا اثباتها ( 2 ) بالبيان الحكمي والحجة البرهانية فكان عليه ان يحقق الامر ( 3 ) في هذا المقام ويعلم السر في ارتباط هذه الأمور الكائنة بما في عالم القدر ومطابقتها إياه ومحاذاتها له تطابق النعل بالنعل وحذو القذ بالقذ وكذا القياس في ارتباط ما في عالم القدر لما في عالم القضاء البسيط ومحاذاته إياه واتحاده فيه ولم يتيسر له ذلك أصلا لانكاره اتحاد العاقل البسيط بجميع المعقولات وذهوله
--> ( 1 ) هما علمه بالجزئيات في مقام النفوس الفلكية أيضا س قده ( 2 ) قد تقدم وجه المناقشة فيها لكن ذلك لا ينافي اثبات ما في هذا العالم الأدنى من الموجودات وآثارها في ما فوقها من العوالم من جهة لزوم التطابق في مراتب الوجود ففي عالم المثال صور موجودات عالم المادة وآثارها على حسب ما يليق به وفي عالم العقل ما في عالم المثال ط مد ظله ( 3 ) ان قيل كيف لم يحقق الامر وهو قائل بوجود الصور الجزئية للأشياء في النفوس المنطبعة الفلكية وبوجود الصور الكلية في العقل وما فوقه . قلت نعم ولكن لا يعلم من مجرد هذا وجود حقائق الأشياء وماهياتها ولا سيما مع تصريح كثير من المشائين بعرضية الصور وكونها كيفيات ومن الممتنعات عندهم كون بعض افراد حقيقة واحده جوهرا وبعضها عرضا وبعضها ماديا وبعضها مجردا كيف والشيخ الاشراقي القائل بكلا قسمي الصور أي المثل النورية والمثل المعلقة المستفرغ وسعه في احياء هذه الطريقة يقول المصنف قده عليه انه لم يعلم من كلامه ان المثل النورية الإفلاطونية هل هي أمثال للأنواع الطبيعية أو مثالات مناسبات لها كما مر في السفر الأول وقد ذكر هذا البحث في كثير من كتبه وحينئذ فكيف يكون حال من ينادى بعرضيتها - س قده .